Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 9:66
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قَالَ: كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ، وَهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ؟.
قِيلَ: مَعْنَاهُ: أَظْهَرْتُمُ الْكَفْرَ بَعْدَمَا أَظْهَرْتُمُ الْإِيمَانَ.
﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: نَتُبْ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْكُمْ، وَأَرَادَ بِالطَّائِفَةِ وَاحِدًا، ﴿نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ بِالِاسْتِهْزَاءِ. قَرَأَ عَاصِمٌ: "نَعْفُ" بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّ الْفَاءِ، "نُعَذِّبْ" بِالنُّونِ وَكَسْرِ الذَّالِ، ﴿طَائِفَةً﴾ نُصِبَ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "يُعْفَ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتَحِ الْفَاءِ، ﴿تُعَذَّبْ﴾ بِالتَّاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ، "طَائِفٌ" رُفِعَ عَلَى غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: الَّذِي عَفَا عَنْهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ، هُوَ مَخْشِيُّ بْنُ حُمَيِّرٍ الْأَشْجَعِيِّ، يُقَالُ هُوَ الَّذِي كَانَ يَضْحَكُ وَلَا يَخُوضُ، وَكَانَ يَمْشِي مُجَانِبًا لَهُمْ وَيُنْكِرُ بَعْضَ مَا يَسْمَعُ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَابَ مِنْ نِفَاقِهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَزَالُ أَسَمَعُ آيَةً تُقْرَأُ أُعْنَى بِهَا تَقْشَعِرُّ الْجُلُودُ مِنْهَا، وَتَجِبُ مِنْهَا الْقُلُوبُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ وَفَاتِي قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ لَا يَقُولُ أَحَدٌ أَنَّا غُسِّلْتُ أَنَا كُفِّنْتُ أَنَا دُفِنْتُ، فَأُصِيبَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، فَمَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا عُرِفَ مَصْرَعُهُ غَيْرَهُ .