Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 7:150-151
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿قَالَ﴾ هَارُونُ عِنْدَ ذَلِكَ ﴿ابْنَ أُمَّ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَالشَّامِ هَاهُنَا وَفِي طَهَ بِكَسْرِ الْمِيمِ، يُرِيدُ يَا ابْنَ أُمِّي، فَحَذَفَ يَاءَ الْإِضَافَةِ وَأُبْقِيَتِ الْكَسْرَةُ لِتَدُلَّ عَلَى الْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِ: "يَا عِبَادِ" وَقَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ وَحَفْصٌ: بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى مَعْنَى يَا ابْنَ أُمَّاهُ.
وَقِيلَ: جَعَلَهُ اسْمًا وَاحِدًا وَبَنَاهُ عَلَى الْفَتْحِ، كَقَوْلِهِمْ: حَضْرَمَوْتَ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَنَحْوُهُمَا، وَإِنَّمَا قَالَ ابْنَ أُمَّ وَكَانَ هَارُونُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ لِيُرَقِّقَهُ وَيَسْتَعْطِفَهُ.
وَقِيلَ: كَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ دُونَ أَبِيهِ، ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾ يَعْنِي عَبَدَةَ الْعِجْلِ، ﴿وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ هَمُّوا وَقَارَبُوا أَنْ يَقْتُلُونِي، ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي﴾ فِي مُؤَاخَذَتِكَ عَلَيَّ ﴿مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ يَعْنِي عَبَدَةَ الْعِجْلِ.
﴿قَالَ﴾ مُوسَى لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ عُذْرُ أَخِيهِ، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ مَا صَنَعْتُ إِلَى أَخِي، ﴿وَلِأَخِي﴾ إِنْ كَانَ مِنْهُ تَقْصِيرٌ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى عَبَدَةِ الْعِجْلِ، ﴿وَأَدْخِلْنَا﴾ جَمِيعًا ﴿فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾