Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 7:148-149
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَيْ: بَعْدَ انْطِلَاقِهِ إِلَى الْجَبَلِ ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ الَّتِي اسْتَعَارُوهَا مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ. قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ ﴿مِنْ حِلِيِّهِمْ﴾ بِكَسْرِ الْحَاءِ [وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ] وَاتَّخَذَ السَّامِرِيُّ مِنْهَا ﴿عِجْلًا﴾ وَأَلْقَى فِي فَمِهِ مِنْ تُرَابِ أَثَرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَتَحَوَّلَ عِجْلًا ﴿جَسَدًا﴾ حَيًّا وَلَحْمًا وَدَمًا ﴿لَهُ خُوَارٌ﴾ وَهُوَ صَوْتُ الْبَقَرِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَجَمَاعَةِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ.
وَقِيلَ: كَانَ جَسَدًا مُجَسَّدًا مِنْ ذَهَبٍ لَا رُوحَ فِيهِ، كَانَ يُسْمَعُ مِنْهُ صَوْتٌ.
وَقِيلَ: كَانَ يُسْمَعُ صَوْتُ حَفِيفِ الرِّيحِ يَدْخُلُ فِي جَوْفِهِ وَيَخْرُجُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ مَا خَارَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقِيلَ: كَانَ يَخُورُ كَثِيرًا كُلَّمَا خَارَ سَجَدُوا لَهُ وَإِذَا سَكَتَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ. وَقَالَ وَهْبٌ: كَانَ يُسْمَعُ مِنْهُ الْخُوَارُ وَهُوَ لَا يَتَحَرَّكُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ يَخُورُ وَيَمْشِي ﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ ﴿أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ أَيْ: اتَّخَذُوهُ إِلَهًا وَكَانُوا كَافِرِينَ.