Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 4:106-108
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ مِمَّا هَمَمْتَ مِنْ مُعَاقَبَةِ الْيَهُودِيِّ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِنْ جِدَالِكَ عَنْ طُعْمَةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
﴿وَلَا تُجَادِلْ﴾ لَا تُخَاصِمْ، ﴿عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ أَيْ: يَظْلِمُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالْخِيَانَةِ وَالسَّرِقَةِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ يُرِيدُ خَوَّانًا فِي الدِّرْعِ، أَثِيمًا فِي رَمْيِهِ الْيَهُودِيِّ، قِيلَ: إِنَّهُ خِطَابٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾، وَالِاسْتِغْفَارُ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ: إِمَّا لِذَنْبٍ تَقَدَّمَ عَلَى النُّبُوَّةِ أَوْ لِذُنُوبِ أُمَّتِهِ وَقَرَابَتِهِ، أَوْ لِمُبَاحٍ جَاءَ الشَّرْعُ بِتَحَرِّيهِ فَيَتْرُكُهُ بِالِاسْتِغْفَارِ، فَالِاسْتِغْفَارُ يَكُونُ مَعْنَاهُ: السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لِحُكْمِ الشَّرْعِ.