Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 4:24
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ، وَقِيلَ: نُصِبَ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَيْ: الْزَمُوا كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، أَيْ: فَرْضُ اللَّهُ تعالى.
قوله تعال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ "أُحِلَّ " بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، لِقَوْلِهِ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ، أَيْ: أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ، أَيْ: مَا سِوَى ذَلِكُمُ الَّذِي ذَكَرْتُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، ﴿أَنْ تَبْتَغُوا﴾ تَطْلُبُوا، ﴿بِأَمْوَالِكُمْ﴾ أَيْ تَنْكِحُوا بِصَدَاقٍ أَوْ تَشْتَرُوا بِثَمَنٍ، ﴿مُحْصِنِينَ﴾ أَيْ: مُتَزَوِّجِينَ أَوْ مُتَعَفِّفِينَ، ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ أَيْ: غَيْرُ زَانِينَ، مَأْخُوذٌ مِنْ سَفْحِ الْمَاءِ وَصَبِّهِ وَهُوَ الْمَنِيُّ، ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: أَرَادَ مَا انْتَفَعْتُمْ وَتَلَذَّذْتُمْ بِالْجِمَاعِ مِنَ النِّسَاءِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أَيْ: مُهُورُهُنَّ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهُوَ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً إِلَى مُدَّةٍ فَإِذَا انْقَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ بَانَتْ مِنْهُ بِلَا طَلَاقٍ، وَتَسْتَبْرِئُ رَحِمهَا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ، وَكَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.