Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 4:6
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؟ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَقْضِي إِذَا أَيْسَرَ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فَالْمَعْرُوفُ الْقَرْضُ، أَيْ: يَسْتَقْرِضُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَيْسَرَ قَضَاهُ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْيَتِيمِ: إِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفَتُ وَإِنِ افْتَقَرَتُ أَكَلَتُ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذَا أَيْسَرْتُ قَضَيْتُ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ كَمَا يُضْطَرُّ إِلَى الْمَيْتَةِ.
وَقَالَ قَوْمٌ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ هَذَا الْأَكْلِ بِالْمَعْرُوفِ، فَقَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ: يَأْكُلُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَلَا يُسْرِفُ وَلَا يَكْتَسِي مِنْهُ، وَلَا يَلْبَسُ الْكَتَّانَ وَلَا الْحُلَلَ، وَلَكِنْ مَا سَدَّ الْجَوْعَةَ وَوَارَى الْعَوْرَةَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَجَمَاعَةٌ: يَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ نَخِيلِهِ وَلَبَنِ مَوَاشِيهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَلَا؛ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْهُ رَدَّهُ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمَعْرُوفُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ وَخِدْمَةُ الْخَادِمِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا.