Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 4:3
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ خَشِيتُمْ، وَقِيلَ: عَلِمْتُمْ، ﴿أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ الْأَرْبَعِ، ﴿فَوَاحِدَةً﴾ أَيْ فَانْكِحُوا وَاحِدَةً. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ ﴿فَوَاحِدَةٌ﴾ بِالرَّفْعِ، ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يَعْنِي السَّرَارِيَّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِنَّ مِنَ الْحُقُوقِ مَا يَلْزَمُ فِي الْحَرَائِرِ، وَلَا قَسْمَ لَهُنَّ، وَلَا وَقْفَ فِي عَدَدِهِنَّ، وَذِكْرُ الْأَيْمَانِ بَيَانٌ، تَقْدِيرُهُ: أَوْ مَا مَلَكْتُمْ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعَانِي: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَيْ: مَا يَنْفُذُ فِيهِ إِقْسَامُكُمْ، جَعَلَهُ مِنْ يَمِينِ الْحَلِفِ، لَا يَمِينَ الْجَارِحَةِ، ﴿ذَلِكَ أَدْنَى﴾ أَقْرَبُ، ﴿ألَّا تَعُولُوا﴾ أَيْ: لَا تَجُورَوا وَلَا تَمِيلُوا، يُقَالُ: مِيزَانٌ عَائِلٌ، أَيْ: جَائِرٌ مَائِلٌ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَنْ لَا تَضِلُّوا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَنْ لَا تُجَاوِزُوا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، وَأَصْلُ الْعَوْلِ: الْمُجَاوَزَةُ، وَمِنْهُ عَوْلُ الْفَرَائِضِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنْ لَا تَكْثُرَ عِيَالُكُمْ، وَمَا قَالَهُ أَحَدٌ، إِنَّمَا يُقَالُ مِنْ كَثْرَةِ الْعِيَالِ: أَعَالَ يُعِيلُ إِعَالَةً، إِذَا كَثُرَ عِيَالُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْلَمَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ مِنَّا وَلَعَلَّهُ لُغَةٌ، وَيُقَالُ: هِيَ لُغَةُ حِمْيَرَ، وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ﴿" أَنْ لَا تُعِيلُوا "﴾ وَهِيَ حُجَّةٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ.