Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 3:133
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
﴿وَجَنَّةٍ﴾ أَيْ وَإِلَى جَنَّةٍ ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ أَيْ: عرضها كعرض السموات وَالْأَرْضِ، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: " وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ " [الحديد: ٢١] أَيْ: سَعَتُهَا، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْعَرْضُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ طُولَ كُلِّ شَيْءٍ فِي الْأَغْلَبِ أَكْثَرُ مِنْ عَرْضِهِ يَقُولُ: هَذِهِ صِفَةُ عَرْضِهَا فَكَيْفَ طُولُهَا؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّمَا وَصَفَ عَرْضَهَا فَأَمَّا طُولُهَا فَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، وَهَذَا عَلَى التَّمْثِيلِ لا أنها كالسموات وَالْأَرْضِ لَا غَيْرَ، معناه: كعرض السموات السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ عِنْدَ ظَنِّكُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ما دامت السمواتُ وَالْأَرْضُ ﴾ [هود: ١٠٧] يَعْنِي: عِنْدَ ظَنِّكُمْ وَإِلَّا فُهُمَا زَائِلَتَانِ، وَرُوِيَ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْيَهُودِ سَأَلُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعِنْدَهُ أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالُوا: أَرَأَيْتُمْ قَوْلَهُ ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَرَأَيْتُمْ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ أَيْنَ يَكُونُ النَّهَارُ، وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ أَيْنَ يَكُونُ اللَّيْلُ؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ لَمِثْلُهَا فِي التَّوْرَاةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ.