cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 2:250-252

Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi

وَكَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ يَخْرُجُ إِلَى الْقُبُورِ فَيَبْكِي وَيُنَادِي: أَنْشُدُ اللَّهَ عَبْدًا يَعْلَمُ أَنَّ لِي تَوْبَةً إِلَّا أَخْبَرَنِي بِهَا، فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِمْ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ الْقُبُورِ يَا طَالُوتُ أَمَا تَرْضَى أَنْ قَتَلْتَنَا حَتَّى تُؤْذِيَنَا أَمْوَاتًا فَازْدَادَ بُكَاءً وَحُزْنًا فَرَحِمَهُ الْخَبَّازُ فَقَالَ: مَا لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟ قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ لِي فِي الْأَرْضِ عَالِمًا أَسْأَلُهُ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ الْخَبَّازُ: إِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ مَلِكٍ نَزَلَ قَرْيَةً عِشَاءً فَصَاحَ الدِّيكُ فَتَطَيَّرَ مِنْهُ فَقَالَ: لَا تَتْرُكُوا فِي الْقَرْيَةِ دِيكًا إِلَّا ذَبَحْتُمُوهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِذَا صَاحَ الدِّيكُ فَأَيْقِظُونَا حَتَّى نُدْلِجَ فَقَالُوا لَهُ: وَهَلْ تَرَكْتَ دِيكًا نَسْمَعُ صَوْتَهُ؟ وَلَكِنْ هَلْ تَرَكْتَ عَالِمًا فِي الْأَرْضِ؟ فَازْدَادَ حُزْنًا وَبُكَاءً فَلَمَّا رَأَى الْخَبَّازُ ذَلِكَ قَالَ لَهُ: أَرَأَيْتُكَ إِنْ دَلَلْتُكَ عَلَى عَالِمٍ لَعَلَّكَ أَنْ تَقْتُلَهُ قَالَ: لَا فَتَوَثَّقَ عَلَيْهِ الْخَبَّازُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْعَالِمَةَ عِنْدَهُ قَالَ: انْطَلِقْ بِي إِلَيْهَا أَسْأَلْهَا هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ وَكَانَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَعْلَمُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ فَإِذَا فَنِيَتْ رِجَالُهُمْ عَلِمَتْ نِسَاؤُهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ طَالُوتُ الْبَابَ قَالَ الْخَبَّازُ إِنَّهَا إِذَا رَأَتْكَ فَزِعَتْ فَخَلَّفَهُ خَلْفَهُ ثُمَّ دَخَلَهُ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: أَلَسْتُ أَعْظَمَ النَّاسِ مِنَّةً عَلَيْكِ أَنْجَيْتُكِ مِنَ الْقَتْلِ وَآوَيْتُكِ، قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ لِي إِلَيْكِ حَاجَةً هَذَا طَالُوتُ يَسْأَلُ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَغُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْفَرَقِ فَقَالَ لَهَا: إِنَّهُ لَا يُرِيدُ قَتْلَكِ وَلَكِنْ يَسْأَلُكَ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُ لِطَالُوتَ تَوْبَةً، وَلَكِنْ هَلْ تَعْلَمُونَ مَكَانَ قَبْرِ نَبِيٍّ؟ فَانْطَلَقَ بِهِمَا إِلَى قَبْرِ إِشْمَوِيلَ فَصَلَّتْ وَدَعَتْ ثُمَّ نَادَتْ يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ فَخَرَجَ إِشْمَوِيلُ مِنَ الْقَبْرِ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ فلما نظر إليهم ثَلَاثَتِهُمْ قَالَ: مَا لَكُمْ أَقَامَتِ الْقِيَامَةُ؟ قَالَتْ: لَا وَلَكِنْ طَالُوتُ يَسْأَلُكَ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ إِشْمَوِيلُ: يَا طَالُوتُ مَا فَعَلْتَ بَعْدِي؟ قَالَ: لَمْ أَدَعْ مِنَ الشَّرِّ شَيْئًا إِلَّا فَعَلْتُهُ وَجِئْتُ أَطْلُبُ التَّوْبَةَ قَالَ: كَمْ لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟ قَالَ عَشَرَةُ رِجَالٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ لَكَ مِنْ تَوْبَةٍ إِلَّا أَنْ تَتَخَلَّى مِنْ مُلْكِكَ وَتَخْرُجَ أَنْتَ وَوَلَدُكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ تُقَدِّمَ وَلَدَكَ حَتَّى يُقْتَلُوا بَيْنَ يَدَيْكَ ثُمَّ تُقَاتِلَ أَنْتَ حَتَّى تُقْتَلَ آخِرَهُمْ؟ ثُمَّ رَجَعَ إِشْمَوِيلُ إِلَى الْقَبْرِ وَسَقَطَ مَيِّتًا، وَرَجَعَ طَالُوتُ أَحْزَنَ مَا كَانَ رَهْبَةً أَنْ لَا يُتَابِعَهُ وَلَدُهُ وَقَدْ بَكَى حَتَّى سَقَطَتْ أَشْفَارُ عَيْنَيْهِ وَنَحُلَ جِسْمُهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.