Tafsir
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 2:224-225
Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أَيْ عَزَمْتُمْ وَقَصَدْتُمْ إِلَى الْيَمِينِ، وَكَسَبَ الْقَلْبُ الْعَقْدَ وَالنِّيَّةَ ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَاعْلَمْ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْعَقِدُ إِلَّا بِاللَّهِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ، أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ: فَالْيَمِينُ بِاللَّهِ أَنْ يَقُولَ: وَالَّذِي أَعْبُدُهُ، وَالَّذِي أُصَلِّي لَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَالْيَمِينُ بِأَسْمَائِهِ كَقَوْلِهِ وَاللَّهِ وَالرَّحْمَنِ وَنَحْوَهُ، وَالْيَمِينُ بِصِفَاتِهِ كَقَوْلِهِ: وَعِزَّةِ اللَّهِ وَعَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِ اللَّهِ وَقُدْرَةِ اللَّهِ وَنَحْوَهَا، فَإِذَا حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَحَنِثَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِذَا حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ أَنَّهُ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ كَانَ، إِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ حَالَةَ مَا حَلَفَ فَهُوَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَتَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَلَا تَجِبُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَقَالُوا إِنْ كَانَ عَالِمًا فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَلَا كَفَّارَةَ لَهَا كَمَا فِي سَائِرِ الْكَبَائِرِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَهُوَ يَمِينُ اللَّغْوِ عِنْدَهُمْ وَمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ مِثْلَ أَنْ قَالَ: وَالْكَعْبَةِ وَبَيْتِ اللَّهِ وَنَبِيِّ اللَّهِ، أَوْ حَلَفَ بِأَبِيهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَلَا يَكُونُ يَمِينًا، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِذَا حَلَفَ، وَهُوَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً.