cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) — 2:44-48

Ma'alim al-Tanzil (Tafsir al-Baghawi) · al-Husayn ibn Mas'ud al-Baghawi

﴿وَاسْتَعِينُوا﴾ عَلَى مَا يَسْتَقْبِلُكُمْ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَقِيلَ: عَلَى طَلَبِ الْآخِرَةِ ﴿بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ أَرَادَ حَبْسَ النَّفْسِ عَنِ الْمَعَاصِي. وَقِيلَ: أَرَادَ: الصَّبْرَ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الصَّبْرُ الصَّوْمُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّوْمَ يُزَهِّدُهُ فِي الدُّنْيَا، وَالصَّلَاةَ تُرَغِّبُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: الْوَاوُ بِمَعْنَى عَلَى، أَيْ: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ عَلَى الصَّلَاةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (١٣٢-طه) ﴿وَإِنَّهَا﴾ يَقُلْ وَإِنَّهُمَا رَدًّا لِلْكِنَايَةِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ وَإِنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ مِنْهُمَا. كَمَا قَالَ: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ (٣٣-الْكَهْفِ) أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ وَإِنَّهُ لِكَبِيرٌ وَبِالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لِكَبِيرَةٌ، فَحَذَفَ أَحَدَهُمَا اخْتِصَارًا، وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ رَدَّ الْكِنَايَةَ إِلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا أَعَمُّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ (٣٤-التَّوْبَةِ) رَدَّ الْكِنَايَةَ إِلَى الْفِضَّةِ لِأَنَّهَا أَعَمُّ. وَقِيلَ: رَدَّ الْكِنَايَةَ إِلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّبْرَ دَاخِلٌ فِيهَا. كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ (٦٢-التَّوْبَةِ) وَلَمْ يَقُلْ يُرْضُوهُمَا لِأَنَّ رِضَا الرَّسُولِ دَاخِلٌ فِي رِضَا اللَّهِ تَعَالَى.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.