Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 107:1-7
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب بقوله: ﴿ساهُونَ﴾ : لاهون يتغافلون عنها، وفي اللهو عنها والتشاغل بغيرها، تضييعها أحيانا، وتضييع وقتها أخرى، وإذا كان ذلك كذلك صح بذلك قول من قال: عُنِيَ بذلك ترك وقتها، وقول من قال: عُنِيَ به تركها لما ذكرتُ من أن في السهو عنها المعاني التي ذكرت.
وقد رُوي عن رسول الله ﷺ بذلك خبران يؤيدان صحة ما قلنا في ذلك:
أحدهما: ما:-
⁕ حدثني به زكريا بن أبان المصري، قال: ثنا عمرو بن طارق، قال: ثنا عكرمة بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت النبيّ ﷺ، عن (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) قال: هم الذين يؤخِّرون الصلاة عن وقتها.
والآخر منهما: ما:-
⁕ حدثني به أبو كُرَيب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن شيبان النحوي، عن جابر الجعفي، قال: ثني رجل، عن أبي برزة الأسلميّ، قال: قال رسول الله ﷺ: "لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ : الله أكبر هذه خير لكم من أن لو أعطي كلّ رجل منكم مثل جميع الدنيا هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه".
⁕ حدثني أبو عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت عمر بن سليمان يحدّث عن عطاء بن دينار أنه قال: الحمد لله الذي قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وكلا المعنيين اللذين ذكرت في الخبرين اللذين روينا عن رسول الله ﷺ محتمل عن معنى السهو عن الصلاة.
* *
وقوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾