Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 91:9-15
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قد وقع القسم ها هنا ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ وقد ذكرتُ ما تقول أهل العربية في ذلك فيما مضى من نظائره قبل.
* *
وقوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾
يقول تعالى ذكره: وقد خاب في طِلبته، فلم يُدرك ما طلب والتمس لنفسه مِن الصلاح مَنْ دساها يعني: من دَسَّس الله نفسه فأَخْمَلها، ووضع منها، بخُذلانه إياها عن الهدى حتى ركب المعاصِيَ، وترك طاعة الله. وقيل: دسَّاها وهي دَسَّسها، فقُلبت إحدى سيناتها ياء، كما قال العجَّاج:
تَقَضِّيَ الْبازِي إذا البازِي كَسَرْ
يريد: تَقَضُّض. وتظنَّيت هذا الأمر، بمعنى: تظننت، والعرب تفعل ذلك كثيرا، فتبدل في الحرف المشدّدة بعض حروفه، ياء أحيانا، وواوا أحيانا؛ ومنه قول الآخر:
يَذْهَبُ بِي فِي الشِّعْرِ كُلَّ فَنَّ ... حتى يَرُدَّ عَنِّي التَّظَنِّي
يريد: التظنن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ يقول: وقد خاب من دَسَّى اللهُ نَفسَه فأضلَّه.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ يعني: تكذيبها.
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد وسعيد بن جُبير ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ قال أحدهما: أغواها، وقال الآخر: أضلَّها.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خَصيف، عن مجاهد ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ قال: أضلَّها، وقال سعيد: مَنْ أغواها.