Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 91:1-8
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
ومعنى قوله: ﴿طَحَاهَا﴾ : بسطها يمينا وشمالا ومن كلّ جانب.
وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿طَحَاهَا﴾ فقال بعضهم: معنى ذلك: والأرض وما خلق فيها.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ يقول: ما خلق فيها.
وقال آخرون: يعني بذلك: وما بسطها.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا عيسى؛ وحدتني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ قال: دحاها.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَمَا طَحَاهَا﴾ قال: بَسَطَها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما قسمها.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ يقول: قسمها.
* *
وقوله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾
يعني جلّ ثناؤه بقوله: ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ نفسه؛ لأنه هو الذي سوّى النفس وخلقها، فعدّل خلقها، فوضع "ما" موضع "مَنْ" وقد يُحتمل أن يكون معنى ذلك أيضا المصدر، فيكون تأويله: ونفس وتسويَتها، فيكون القسم بالنفس وبتسويتها.
* *
وقوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾
يقول تعالى ذكره: فبين لها ما ينبغي لها أن تأتي أو تذر من خير، أو شرّ أو طاعة، أو معصية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ يقول: بَيَّنَ الخيرَ والشرَّ.