Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 87:16-19
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وقوله: ﴿فَصَلَّى﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: عُنِي به: فصلى الصلوات الخمس.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَصَلَّى﴾ يقول: صلَّى الصلوات الخمس.
وقال آخرون: عُنِيَ به: صلاة العيد يوم الفطر.
وقال آخرون: بل عُنِيَ به: وذكر اسم ربه فدعا، وقالوا: الصلاة هاهنا: الدعاء.
والصواب من القول أن يقال: عُنِيَ بقوله: ﴿فَصَلَّى﴾ : الصلوات، وذكر الله فيها بالتحميد والتمجيد والدعاء.
* *
وقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾
يقول للناس: بل تؤثرون أيها الناس زينة الحياة الدنيا على الآخرة ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وَأَبْقَى﴾ يقول: وزينة الآخرة خير لكم أيها الناس وأبقى، لأن الحياة الدنيا فانية، والآخرة باقية، لا تنفَدُ ولا تفنى.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ فاختار الناس العاجلة إلا من عصم الله.
* *
وقوله: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ﴾
في الخير ﴿وَأَبْقَى﴾ في البقاء.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن عَرْفَجَة الثقفي، قال: استقرأت ابن مسعود ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ ، فلما بلغ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ترك القراءة وأقبل على أصحابه، وقال: آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا؛ لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزُوِيت عنا الآخرة، فاخترنا هذا العاجل، وتركنا الآجل.