Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 83:23-26
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿عَلَى الأرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) ﴾
.
يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿عَلَى الأرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ على السرر في الحجال من اللؤلؤ والياقوت ينظرون إلى ما أعطاهم الله من الكرامة والنعيم، والحَبْرة في الجنان.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿عَلَى الأرَائِكِ﴾ قال: من اللؤلؤ والياقوت.
⁕ قال: ثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿الأرَائِكِ﴾ السُّررُ في الحَجال.
* *
وقوله: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾
يقول تعالى ذكره: تعرف في الأبرار الذين وصف الله صفتهم ﴿نضرة النعيم﴾ ، يعني: حُسنه وبريقه وتلألؤه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿تَعْرِفُ﴾ فقرأته عامة قرّاء الأمصار سوى أبي جعفر القارئ ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ بفتح التاء من تعرف على وجه الخطاب ﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ بنصب نضرة. وقرأ ذلك أبو جعفر: ﴿تُعْرَفُ﴾ بضم التاء على وجه ما لم يسمّ فاعله ﴿فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ﴾ برفع نضرة.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا: ما عليه قرّاء الأمصار، وذلك فتح التاء من ﴿تَعْرِفُ﴾ ونصب ﴿نَضْرَةَ﴾ .
* *
وقوله: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾
يقول: يُسقى هؤلاء الأبرار من خمر صرف لا غشّ فيها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: