Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 83:12-14
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ (١٣) كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) ﴾
.
يقول تعالى ذكره: وما يُكذّبُ بيوم الدين ﴿إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ﴾ اعتدى على الله في قوله، فخالف أمره ﴿أثِيمٍ﴾ بربه.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قال الله: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ أي بيوم الدين، إلا كلّ معتد في قوله، أثيم بربه، ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾ يقول تعالى ذكره: إذا قُرئ عليه حججنا وأدلتنا التي بيَّنَاها في كتابنا الذي أنزلناه إلى محمد ﷺ ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ يقول: قال: هذا ما سطَّره الأوّلون فكتبوه، من الأحاديث والأخبار.
* *
وقوله: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾
يقول تعالى ذكره مكذّبا لهم في قيلهم ذلك: ﴿كَلا﴾ ، ما ذلك كذلك، ولكنه ﴿رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ . يقول: غلب على قلوبهم وغَمَرها وأحاطت بها الذنوب فغطتها، يقال منه: رانت الخمر على عقله، فهي تَرِين عليه رَيْنا، وذلك إذا سكر، فغلبت على عقله؛ ومنه قول أبي زُبيد الطائي:
ثُمَّ لَمَّا رآهُ رَانَتْ بِهِ الخَم ... رُ وأن لا تَرِينَهُ باتِّقاء
يعني: ترينه بمخافة، يقول: سكر فهو لا ينتبه؛ ومنه قول الراجز:
لم نَروَ حتى هَجَّرَت وَرِينَ بي ... وَرِينَ بالسَّاقي الَّذي أمْسَى مَعِي
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاء الأثَر عن رسول الله ﷺ.
ذكر من قال ذلك: