Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 81:17-20
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
فهذه لغة من قال: سعسع؛ وأما لغة من قال: عسعس، فقول علقمة بن قُرْط:
حتى إذَا الصُّبْحُ لَهَا تَنَفَّسا ... وانْجابَ عَنْها لَيْلُها وَعَسْعَسا
يعني أدبر. وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب، يزعم أن عسعس: دنا من أوّله وأظلم. وقال الفراء: كان أبو البلاد النحوي ينشد بيتا:
عَسْعَسَ حتى لَوْ يشاءُ إدَّنا ... كانَ لَه مِنْ ضَوْئِهِ مَقْبَسُ
يقول: لو يشاء إذ دنا، ولكنه أدغم الذال في الدال، قال الفراء: فكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع.
* *
وقوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾
يقول: وضوء النهار إذا أقبل وتبين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ قال: إذا نشأ.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ : إذا أضاء وأقبل.
* *
وقوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾
يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن لتنزيل رسول كريم؛ يعني: جبريل، نزله على محمد بن عبد الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أنه كان يقول: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ يعني: جبريل.
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه كان يقول: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ قال: هو جبريل.
* *
وقوله: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾
يقول تعالى ذكره: ذي قوّة، يعني: جبرائيل على ما كلف من أمر غير عاجز ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ يقول: هو مكين عند ربّ العرش العظيم.