Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 80:24-30
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
يقول: أنا أنزلنا الغيث من السماء إنزالا وصببناه عليها صبا ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا﴾ يقول: ثم فتقنا الأرض فصدّعناها بالنبات ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾ يعني: حبّ الزرع، وهو كلّ ما أخرجته الأرض من الحبوب كالحنطة والشعير، وغير ذلك ﴿وَعِنَبًا﴾ يقول: وكرم عنب ﴿وَقَضْبَا﴾ يعني بالقضب: الرطبة، وأهل مكة يسمون القَتَّ القَضْب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَقَضْبا﴾ يقول: الفِصفِصة.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَقَضْبا﴾ قال: والقضب: الفصافص.
قال أبو جعفر رحمه الله: الفِصفصة: الرَّطبة.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وقَضْبا﴾ يعني: الرطبة.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا يونس، عن الحسن، في قوله: ﴿وَقَضْبا﴾ قال: القضب: العَلَف.
* *
وقوله: ﴿وَزَيْتُونًا﴾
وهو الزيتون الذي منه الزيت ﴿وَنَخْلا وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾ وقد بينَّا أن الحديقة البستان المحوّط عليه.
* *
وقوله: ﴿غُلْبا﴾
يعني: غلاظا. ويعني بقوله: ﴿غُلْبا﴾ أشجارا في بساتين غلاظ.
والغلب: جمع أغلب، وهو الغليظ الرقبة من الرجال؛ ومنه قول الفرزدق:
عَوَى فأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَميًّا ... فَوَيْل ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتثارَا؟
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في البيان عنه، فقال بعضهم: هو ما التفّ من الشجر واجتمع.
ذكر من قال ذلك: