Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 80:1-4
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤) ﴾
.
يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿عَبَسَ﴾ قبض وجهه تكرّها، ﴿وَتَوَلى﴾ يقول: وأعرض ﴿أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى﴾ يقول: لأن جاءه الأعمى. وقد ذُكر عن بعض القرّاء أنه كان يطوّل الألف ويمدها من ﴿أنْ جاءَهُ﴾ فيقول: ﴿آنْ جاءَهُ﴾ ، وكأنّ معنى الكلام كان عنده: أأن جاءه الأعمى؟ عبس وتولى، كما قرأ من قرأ: ﴿آنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ بمدّ الألف من "أن" وقصرها.
وذُكر أن الأعمى الذي ذكره الله في هذه الآية، هو ابن أمّ مكتوم، عوتب النبيّ ﷺ بسببه.
ذكر الأخبار الواردة بذلك
⁕ حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عروة، عن عائشة قالت: أنزلت ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ في ابن أمّ مكتوم قالت: أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول: أرشدني، قالت: وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين، قالت: فجعل النبيّ ﷺ يُعْرِض عنه، ويُقْبِل على الآخر ويقول: "أتَرَى بِما أقُولُهُ بأسًا؟ فيقول: لا ففي هذا أُنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ .