Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 79:29-32
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
والقول الذي ذكرناه عن ابن عباس من أن الله تعالى خلق الأرض، وقدّر فيها أقواتها، ولم يدحها، ثم استوى إلى السماء، فسوّاهن سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فأخرج منها ماءها ومرعاها، وأرسى جبالها، أشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، لأنه جلّ ثناؤه قال: ﴿وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ والمعروف من معنى " بَعْدَ " أنه خلاف معنى " قَبْل " وليس في دحوِّ الله الأرض بعد تسويته السماوات السبع، وإغطاشه ليلها، وإخراجه ضحاها، ما يوجب أن تكون الأرض خُلقت بعد خلق السموات لأن الدحوّ إنما هو البسط في كلام العرب، والمدّ يقال منه: دحا يدحو دَحْوا، ودَحيْتُ أدْحي دَحْيا، لغتان؛ ومنه قول أُميَّة بن أبي الصلت:
دَارٌ دَحاها ثُمَّ أعْمَرَنا بِها ... وَأقامَ بالأخْرَى الَّتِي هي أمجدُ
وقول أوس بن حجر في نعت غيث:
يَنْفِي الحصَى عن جديد الأرْضِ مُبْتَرِكٌ ... كأنَّه فاحِصٌ أو لاعِبٌ داحِي
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ : أي بسطها.
⁕ حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا رَوّاد، عن أبي حمزة، عن السدي ﴿دَحَاها﴾ قال: بسطها.
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان: ﴿دَحَاها﴾ بسطها.
وقال ابن زيد في ذلك ما:-
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿دَحَاها﴾ قال: حرثها شقَّها وقال: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ ، وقرأ: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا ... ﴾ حتى بلغ ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ ، وقال حين شقَّها أنْبتَ هذا منها، وقرأ ﴿وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ .
* *