Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 78:6-11
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) ﴾
.
يقول تعالى ذكره معدّدا على هؤلاء المشركين نِعَمه وأياديه عندهم، وإحسانه إليهم، وكفرانهم ما أنعم به عليهم، ومتوعدهم بما أعدّ لهم عند ورودهم عليه من صنوف عقابه، وأليم عذابه، فقال لهم: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ﴾ لكم ﴿مِهادًا﴾ تمتدونها وتفترشونها.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا﴾ :أي بساطا ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ يقول: والجبال للأرض أوتادا أن تميد بكم ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ذُكرانا وإناثا، وطوالا وقصارا، أو ذوي دمامة وجمال، مثل قوله: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ يعني به: صيرناهم ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ يقول: وجعلنا نومكم لكم راحة ودَعة، تهدءون به وتسكنون، كأنكم أموات لا تشعرون، وأنتم أحياء لم تفارقكم الأرواح، والسبت والسبات: هو السكون، ولذلك سمي السبت سبتا، لأنه يوم راحة ودعة ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ يقول تعالى ذكره: وجعلنا الليل لكم غشاء يتغشاكم سواده، وتغطيكم ظلمته، كما يغطي الثوب لابسه لتسكنوا فيه عن التصرّف لما كنتم تتصرّفون له نهارا؛ ومنه قول الشاعر:
فلمَّا لَبِسْن اللَّيْلَ أوْ حِينَ نَصَّبَتْ ... له مِنْ خَذا آذانِها وَهْوَ دَالِحُ
يعني بقوله" لبسن الليل": أدخلن في سواده فاستترن به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: