Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 75:5-12
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
يقول تعالى ذكره: يسأل ابن آدم السائر دائبا في معصية الله قُدُما: متى يوم القيامة؟ تسويفا منه للتوبة، فبين الله له ذلك فقال: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ... ﴾ الآية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن قتادة، قوله: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ يقول: متى يوم القيامة، قال: وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من سُئل عن يوم القيامة فليقرأ هذه السورة.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ متى يكون ذلك، فقرأ: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ قال: فكذلك يكون يوم القيامة.
* *
وقوله: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه أبو جعفر القارئ ونافع وابن أبي إسحاق ﴿فإذَا بَرَقَ﴾ بفتح الراء، بمعنى شخص، وفُتِح عند الموت ؛ وقرأ ذلك شيبة وأبو عمرو وعامة قرّاء الكوفة ﴿بَرِقَ﴾ بكسر الراء، بمعنى: فزع وشقّ.
⁕ وقد حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن هارون، قال: سألت أبا عمرو ابن العلاء عنها، فقال: ﴿بَرِقَ﴾ بالكسر بمعنى حار، قال: وسألت عنها عبد الله بن أبي إسحاق فقال: ﴿بَرَقَ﴾ بالفتح، إنما برق الخيطل والنار والبرق. وأما البصر فبرق عند الموت. قال: وأخبرت بذلك ابن أبي إسحاق، فقال: أخذت قراءتي عن الأشياخ نصر بن عاصم وأصحابه، فذكرت لأبي عمرو، فقال: لكن لا آخذ عن نصر ولا عن أصحابه، فكأنه يقول: آخذ عن أهل الحجاز.