Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 74:32-37
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان بمعنى، وذلك أنه محكيّ عن العرب: قبح الله ما قَبِل منه وما دبر. وأخرى أن أهل التفسير لم يميزوا في تفسيرهم بين القراءتين، وذلك دليل على أنهم فعلوا ذلك كذلك، لأنهما بمعنى واحد.
* *
وقوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾
يقول تعالى ذكره: والصبح إذا أضاء.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ إذا أضاء وأقبل ﴿إِنَّهَا لإحْدَى الْكُبَرِ﴾ يقول تعالى ذكره: إن جهنم لإحدى الكبر، يعني: الأمور العظام.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿إِنَّهَا لإحْدَى الْكُبَرِ﴾ يعني: جهنم.
⁕ حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين ﴿إِنَّهَا لإحْدَى الْكُبَرِ﴾ قال: جهنم.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّهَا لإحْدَى الْكُبَرِ﴾ قال: هذه النار.
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿إِنَّهَا لإحْدَى الْكُبَرِ﴾ قال: هي النار.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿إِنَّهَا لإحْدَى الْكُبَرِ﴾ يعني: جهنم.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿إِنَّهَا لإحْدَى الْكُبَرِ﴾ يعني جهنم.
* *
وقوله: ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾
يقول تعالى ذكره: إن النار لإحدى الكبر، نذيرا لبنى آدم.