Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 72:1-3
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
يعني زوجة ﴿وَلا وَلَدًا﴾ .
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى﴾ فقرأه أبو جعفر القارئ وستة أحرف أُخر بالفتح، منها: ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ﴾ ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ وكان نافع يكسرها إلا ثلاثة أحرف: أحدها: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ والثانية ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا﴾ والثالثة ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ . وأما قرّاء الكوفة غير عاصم، فإنهم يفتحون جميع ما في آخر سورة النجم وأوّل سورة الجنّ إلا قوله: ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا﴾ وقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ وما بعده إلى آخر السورة، وأنهم يكسرون ذلك غير قوله: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ﴾ . وأما عاصم فإنه كان يكسر جميعها إلا قوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ فإنه كان يفتحها، وأما أبو عمرو، فإنه كان يكسر جميعها إلا قوله: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ فإنه كان يفتح هذه وما بعدها؛ فأما الذين فتحوا جميعها إلا في موضع القول، كقوله: ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا﴾ وقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ ونحو ذلك، فإنهم عطفوا أن في كلّ السورة على قوله: ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ وآمنا بكلّ ذلك، ففتحوها بوقوع الإيمان عليها. وكان الفرّاء يقول: لا يمنعنك أن تجد الإيمان يقبح في بعض ذلك من الفتح، وأن الذي يقبح مع ظهور الإيمان قد يحسن فيه فعل مضارع للإيمان، فوجب فتح أنّ كما قالت العرب: