Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 68:21-25
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن، في قوله: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ قال: على فاقة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: على حنق.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ قال: على حنق، وكأن سفيان ذهب في تأويله هذا إلى مثل قول الأشهب بن رُميلة:
أُسُودُ شَرًى لاقَتْ أُسُودَ خِفيَّةٍ تَساقَوْا على حَرْدٍ دِماءَ الأساوِدِ يعني: على غضب. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يتأوَّل ذلك: وغدوا على منع.
ويوجهه إلى أنه من قولهم: حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن، كما قال الشاعر:
فإذَا ما حارَدَتْ أوْ بَكأَتْ فَتَّ عَنْ حاجِب أُخْرَى طِينْها
وهذا قول لا نعلم له قائلا من متقدمي العلم قاله وإن كان له وجه، فإذا كان ذلك كذلك، وكان غير جائز عندنا أن يتعدّى ما أجمعت عليه الحجة، فما صحّ من الأقوال في ذلك إلا أحد الأقوال التي ذكرناها عن أهل العلم. وإذا كان ذلك كذلك، وكان المعروف من معنى الحرد في كلام العرب القصد من قولهم: قد حرد فلان حرد فلان: إذا قصد قصده؛ ومنه قول الراجز:
وجاءَ سَيْلٌ كانَ مٍنْ أمْرِ اللهْ يَحْرُدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّةْ
يعني: يقصد قصدها، صح أن الذي هو أولى بتأويل الآية قول من قال: معنى قوله: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ وغدوا على أمر قد قصدوه واعتمدوه، واستسرّوه بينهم، قادرين عليه في أنفسهم.