Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 67:22
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ (٢٢) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي﴾ أيها الناس ﴿مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ لا يبصر ما بين يديه، وما عن يمينه وشماله ﴿أَهْدَى﴾ : أشدّ استقامة على الطريق، وأهدى له، ﴿أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ مشي بني آدم على قدميه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يقول: على طريق لا اعوجاج فيه؛ وقيل ﴿مُكِبًّا﴾ لأنه فعل غير واقع، وإذا لم يكن واقعا أدخلوا فيه الألف، فقالوا: أكبّ فلان على وجهه، فهو مكبّ؛ ومنه قول الأعشى:
مُكِبا على رَوْقَيْه يَحْفِرُ عِرْقَها عَلَى ظَهْر عُرْيان الطَّرِيقةِ أهْيَما
فقال: مكبا، لأنه فعل غير واقع، فإذا كان واقعا حُذفت منه الألف، فقيل: كببت فلانا على وجهه وكبه الله على وجهه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يقول: من يمشي في الضلالة أهدى، أم من يمشي مهتديا؟.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ قال: في الضلالة ﴿أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قال: حقّ مستقيم.