Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 62:3-4
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال: من ردف الإسلام من الناس كلهم.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال: هؤلاء كلّ من كان بعد النبيّ ﷺ إلى يوم القيامة، كلّ من دخل في الإسلام من العرب والعجم.
وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: عُنِي بذلك كلّ لاحق لحق بالذين كانوا صحبوا النبيّ ﷺ في إسلامهم من أيّ الأجناس؛ لأن الله عزّ وجلّ عمّ بقوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ كلَّ لاحق بهم من آخرين، ولم يخصص منهم نوعًا دون نوع، فكلّ لاحق بهم فهو من الآخرين الذين لم يكونوا في عداد الأوّلين الذين كان رسول الله ﷺ يتلو عليهم آيات الله
* *
وقوله: ﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾
يقول: لم يجيئوا بعد وسيجيئون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ يقول: لم يأتوا بعد.
* *
وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
يقول: والله العزيز في انتقامه ممن كفر به منهم، الحكيم في تدبيره خلقه.
* *
وقوله: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾