Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 61:1-3
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
واختلفت أهل العربية في معنى ذلك، وفي وجه نصب قوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا﴾ فقال بعض نحويي البصرة: قال: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ : أي كبر مقتكم مقتًا، ثم قال: ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ أذى قولكم. وقال بعض نحويي الكوفة: قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ . كان المسلمون يقولون: لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله لأتيناه، ولو ذهبت فيه أنفسنا وأموالنا؛ فلما كان يوم أحد، نزلوا عن النبي ﷺ حتى شُجّ، وكُسرت رباعيته، فقال ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ ، ثم قال: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ كبر ذلك مقتًا: أي فأن في موضع رفع، لأن كبر كقوله: بئس رجلا أخوك.
* *
وقوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾
وعند الذين آمنوا، أُضْمِر في كبر اسم يكون مرفوعًا.
والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله: ﴿مَقْتًا﴾ منصوب على التفسير، كقول القائل: كبر قولا هذا القول.