Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 58:8
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ﴾ فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين والبصريين ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ﴾ على مثال يتفاعلون، وكان يحيى وحمزة والأعمش يقرءون ﴿وَيَنْتَجُونَ﴾ على مثال يفتعلون. واعتلّ الذين قرءوه ﴿يَتَنَاجَوْنَ﴾ بقوله: ﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾ ولم يقل: إذا انتجيتم.
* *
وقوله: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وإذا جاءك يا محمد هؤلاء الذين نهوا عن النجوى، الذين وصف الله جلّ ثناؤه صفتهم، حيوك بغير التحية التي جعلها الله لك تحية، وكانت تحيتهم التي كانوا يحيونه بها، التي أخبر الله أنه لم يحيه بها فيما جاءت به الأخبار، أنهم كانوا يقولون: السام عليك.
ذكر الرواية الواردة بذلك:
⁕ حدثنا ابن حُميد وابن وكيع قالا ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: "جاء ناس من اليهود إلى النبيّ ﷺ، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، فقلت: السام عليكم، وفعل الله بكم وفعل، فقال النبيّ ﷺ: يا عائشة إنَّ الله لا يُحِبُّ الفُحش، فقلت: يا رسول الله، ألست ترى ما يقولون؟ فقال: "ألست ترينني أرد عليهم ما يقولون؟ أقول: عليكم " وهذه الآية في ذلك نزلت: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير﴾ .