Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 57:12
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ : كتبهم، يقول الله: فأما من أوتي كتابه بيمينه، وأما نورهم فهداهم.
وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك، وذلك أنه لو عنى بذلك النور الضوء المعروف، لم يخص عنه الخبر بالسعي بين الأيدي والأيمان دون الشمائل، لأن ضياء المؤمنين الذي يؤتونه في الآخرة يضيء لهم جميع ما حولهم، وفي خصوص الله جلّ ثناؤه الخبر عن سعيه بين أيديهم وبأيمانهم دون الشمائل، ما يدلّ على أنه معنّى به غير الضياء، وإن كانوا لا يخلون من الضياء.
فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: وكلا وعد الله الحسنى، يوم ترون المؤمنين والمؤمنات يسعى ثواب إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم، وفي أيمانهم كتب أعمالهم تتطاير.
ويعني بقوله: ﴿يَسْعَى﴾ : يمضي، والباء في قوله: ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ بمعنى في. وكان بعض نحويي البصرة يقول: الباء في قوله: ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ بمعنى على أيمانهم.
* *
وقوله: ﴿يَوْمَ تَرَى﴾
: من صلة وعد.
* *
وقوله: ﴿بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾
يقول تعالى ذكره: يقال لهم: بشارتكم اليوم أيها المؤمنون التي تبشرون بها، جنات تجري من تحتها الأنهار، فأبشروا بها.
* *
وقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾
يقول: ماكثين في الجنات، لا ينتقلون عنها ولا يتحولون.
* *
وقوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
يقول: خلودهم في الجنات التي وصفها، هو النجح العظيم الذي كانوا يطلبونه بعد النجاة من عقاب الله، ودخول الجنة خالدين فيها.