Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 57:9-10
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
يقول تعالى ذكره: وما لكم أيها الناس أن لا تنفقوا مما رزقكم الله في سبيل الله، وإلى الله صائرٌ أموالكم إن لم تنفقوها في حياتكم في سبيل الله، لأن له ميراث السموات والأرض، وإنما حثهم جل ثناؤه بذلك على حظهم، فقال لهم: أنفقوا أموالكم في سبيل الله، ليكون ذلكم لكم ذخرًا عند الله من قبل أن تموتوا، فلا تقدروا على ذلك، وتصير الأموال ميراثًا لمن له السموات والأرض.
* *
وقوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾
.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا يستوي منكم أيها الناس من آمن قبل فتح مكه وهاجر.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ قال: آمن فأنفق، يقول: من هاجر ليس كمن لم يهاجر.
⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ يقول: من آمن.
⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: يقول غير ذلك.
وقال آخرون: عني بالفتح فتح مكة، وبالنفقة: النفقة في جهاد المشركين.
ذكر من قال ذلك: