Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 56:74-80
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤) فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠) ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: فسبح يا محمد بذكر ربك العظيم، وتسميته.
* *
وقوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ فقال بعضهم: عُنِي بقوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ : أقسم.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جُرَيج، عن الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ قال: أقسم.
وقال بعض أهل العربية: معنى قوله: ﴿فَلا﴾ فليس الأمر كما تقولون ثم استأنف القسم بعد فقيل أقسم وقوله: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: فلا أقسم بمنازل القرآن، وقالوا: أنزل القرآن على رسول الله ﷺ نجومًا متفرّقة.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حُصَين، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين بعد. قال: وتلا ابن عباس هذه الآية ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ قال: نزل متفرّقًا.