Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 54:11-12
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) ﴾
يقول تعالى ذكره ﴿فَفَتَحْنَا﴾ لما دعانا نوح مستغيثا بنا على قومه ﴿أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ وهو المندفق، كما قال امرؤ القيس في صفة غيث:
رَاحَ تَمْريه الصبا ثُمَّ انْتَحَى ... فِيهِ شُؤْبُوبُ جنوبٍ مُنْهَمِرْ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ قال: ينصبّ انصبابا.
* *
وقوله ﴿وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا﴾
يقول جلّ ثناؤه: وأسلنا الأرض عيون الماء.
كما:-
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله ﴿وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا﴾ قال: فجَّرنا الأرض الماءَ وجاء من السماء ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ يقول تعالى ذكره: فالتقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدره الله وقضاه.
كما:-
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ قال: ماء السماء وماء الأرض. وإنما قيل: فالتقى الماء على أمر قد قدر، والالتقاء لا يكون من واحد، وإنما يكون من اثنين فصاعدا، لأن الماء قد يكون جمعا وواحدا، وأريد به في هذا الموضع: مياه السماء ومياه الأرض، فخرج بلفظ الواحد ومعناه الجمع. وقيل: التقى الماء على أمر قد قُدر، لأن ذلك كان أمرا قد قضاه الله في اللوح المحفوظ.
كما:-