Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 54:3-5
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ قال: مُنتهى.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ : أي هذا القرآن.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ قال: المزدَجَر: المنتهى.
* *
وقوله ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾
يعني بالحكمة البالغة: هذا القرآن، ورُفعت الحكمةُ ردّا على "ما" التي في قوله ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ .
وتأويل الكلام: ولقد جاءهم من الأنباء النبأ الذي فيه مزدَجَر، حكمة بالغة. ولو رُفعت الحكمة على الاستئناف كان جائزا، فيكون معنى الكلام حينئذ: ولقد جاءهم من الأنباء النبأ الذي فيه مزدجر، ذلك حكمة بالغة، أو هو حكمة بالغة فتكون الحكمة كالتفسير لها.
* *
وقوله ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾
وفي "ما" التي في قوله ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ وجهان: أحدهما أن تكون بمعنى الجحد، فيكون إذا وجهت إلى ذلك معنى الكلام، فليست تغني عنهم النذر ولا ينتفعون بها، لإعراضهم عنها وتكذيبهم بها. والآخر: أن تكون بمعنى: أنى، فيكون معنى الكلام إذا وجهت إلى ذلك: فأي شيء تُغني عنهم النُّذر. والنُّذر: جمع نذير، كالجُدُد: جمع جديد، والحُصُر: جمع حَصير.