Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 53:52-54
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: وأنه أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود، إنهم كانوا هم أشدّ ظلما لأنفسهم، وأعظم كفرا بربهم، وأشدّ طغيانا وتمرّدا على الله من الذين أهلكهم من بعد من الأمم، وكان طغيانهم الذي وصفهم الله به، وأنهم كانوا بذلك أكثر طغيانا من غيرهم من الأمم.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ لم يكن قبيل من الناس هم أظلم وأطغى من قوم نوح، دعاهم نبيّ الله ﷺ نوح ألف سنة إلا خمسين عاما، كلما هلك قرن ونشأ قرن دعاهم نبيّ الله حتى ذكر لنا أن الرجل كان يأخذ بيد ابنه فيمشي به، فيقول: يا بنيّ إن أبي قد مشى بي إلى هذا، وأنا مثلك يومئذ تتابُعا في الضلالة، وتكذيبا بأمر الله.
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ قال: دعاهم نبيّ الله ألف سنة إلا خمسين عاما.
* *
وقوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾
يقول تعالى: والمخسوف بها، المقلوب أعلاها أسفلها، وهي قرية سَذُوم قوم لوط، أهوى الله، فأمر جبريل ﷺ، فرفعها من الأرض السابعة بجناحه، ثم أهواها مقلوبة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: