Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 53:31-32
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ يا محمد ﴿وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ : واسع عفوه للمذنبين الذين لم تبلغ ذنوبهم الفواحش وكبائر الإثم. وإنما أعلم جلّ ثناؤه بقوله هذا عباده أنه يغفر اللمم بما وصفنا من الذنوب لمن اجتنب كبائر الإثم والفواحش.
كما:-
⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ قد غفر ذلك لهم.
* *
وقوله ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾
يقول تعالى ذكره: ربكم أعلم بالمؤمن منكم من الكافر، والمحسن منكم من المسيء، والمطيع من العاصي، حين ابتدعكم من الأرض، فأحدثكم منها بخلق أبيكم آدم منها، وحين أنتم أجنة في بطون أمهاتكم، يقول: وحين أنتم حمل لم تولدوا منكم، وأنفسكم بعدما صرتم رجالا ونساء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأول.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ قال: كنحو قوله ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ .
⁕ وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ قال: حين خلق آدم من الأرض ثم خلقكم من آدم، وقرأ ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ .
وقد بيَّنا فيما مضى قبل معنى الجنين، ولِمَ قيل له جنين، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
* *
وقوله ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾
يقول جل ثناؤه: فلا تشهدوا لأنفسكم بأنها زكية بريئة من الذنوب والمعاصي.
كما:-