Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 53:12-16
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) ﴾
اختلفت القرّاء في قراءة ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ ، فقرأ ذلك عبد الله بن مسعود وعامة أصحابه "أفَتَمْرُونهُ" بفتح التاء بغير ألف، وهي قراءة عامة أهل الكوفة، ووجهوا تأويله إلى أفتجحدونه.
⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقرأ: "أفَتَمْرُونَهُ" بفتح التاء بغير ألف، يقول: أفتجحدونه؛ ومن قرأ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ قال: أفتجادلونه. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ بضم التاء والألف، بمعنى: أفتجادلونه.
والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، وذلك أن المشركين قد جحدوا أن يكون رسول الله ﷺ رأى ما أراه الله ليلة أُسري به وجادلوا في ذلك، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وتأويل الكلام: أفتجادلون أيها المشركون محمدا على ما يرى مما أراه الله من آياته.
* *
وقوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى﴾
يقول: لقد رآه مرّة أخرى.
واختلف أهل التأويل في الذي رأى محمد نزلة أخرى نحو اختلافهم في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ .
ذكر بعض ما روي في ذلك من الاختلاف.
ذكر من قال فيه رأى جبريل عليه السلام: