Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 51:40-42
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (٤٠) ﴾
يقول تعالى ذكره: فأخذنا فرعون وجنوده بالغضب منا والأسف ﴿فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ يقول فألقيناهم في البحر، فغرقناهم فيه ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ يقول: وفرعون مليم، والمليم: هو الذي قد أتى مَا يُلام عليه من الفعل.
وكان قتادة يقول في ذلك ما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ : أي مليم في نعمة الله.
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال: مليم في عباد الله. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله ﴿فأخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُ﴾ .
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢) ﴾
يقول تعالى ذكره ﴿وَفِي عَادٍ﴾ أيضا، وما فعلنا بهم لهم آية وعبرة ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ يعني بالريح العقيم: التي لا تلقح الشجر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال: الريح العقيم: الريح الشديدة التي لا تُلْقح شيئا.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ قال: لا تلقح الشجر، ولا تثير السحاب.