Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 47:35
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ قال: لا تكونوا أولى الطائفتين صرعت إلى صاحبتها ﴿وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قال: يقول: وأنتم أولى بالله منهم ذكر من قال معنى قوله ﴿وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ : أنتم الغالبون الأعزّ منهم.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قال: الغالبون مثل يوم أُحد، تكون عليهم الدائرة.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قال: هذا منسوخ، قال: نسخه القتال والجهاد، يقول: لا تضعف أنت وتدعوهم أنت إلى السلم وأنت الأعلى، قال: وهذا حين كانت العهود والهدنة فيما بينه وبين المشركين قبل أن يكون القتال، يقول: لا تهن فتضعف، فيرى أنك تدعو. إلى السلم وأنت فوقه، وأعزّ منه ﴿وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ أنتم أعزّ منهم، ثم جاء القتال بعد فنسخ هذا أجمع، فأمره بجهادهم والغلظة عليهم. وقد قيل: عنى بقوله ﴿وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ وأنتم الغالبون آخر الأمر، وإن غلبوكم في بعض الأوقات، وقهروكم في بعض الحروب.
* *
وقوله ﴿فَلا تَهِنُوا﴾
جزم بالنهي، وفي قوله ﴿وَتَدْعُوا﴾ وجهان: أحدهما الجزم على العطف على تهنوا، فيكون معنى الكلام: فلا تهنوا ولا تدعوا إلى السلم، والآخر النصب على الصرف.
* *
وقوله ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾