Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 46:33
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وقال بعض من أنكر قول البصريّ الذي ذكرنا قوله: هذه الباء دخلت للجحد، لأن المجحود في المعنى وإن كان قد حال بينهما بأنّ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قال: فإنَّ اسم يَرَوْا وما بعدها في صلتها، ولا تدخل فيه الباء، ولكن معناه جحد، فدخلت للمعنى.
وحُكي عن البصريّ أنه كان يأبى إدخال إلا وأن النحويين من أهل الكوفة يجيزونه، ويقولون: ما ظننت أن زيدا إلا قائما، وما ظننت أن زيدا بعالم. وينشد:
وَلَسْتُ بِحالِفٍ لَوَلَدْتُ مِنْهُمْ ... عَلى عَمِّيَّةٍ إلا زِيادًا
قال: فأدخل إلا بعد جواب اليمين، قال: فأما "كَفَى بِاللهِ"، فهذه لم تدخل إلا لمعنى صحيح، وهي للتعجب، كما تقول لظَرُفَ بزيد. قال: وأما ﴿تَنْبُتُ بالدهن﴾ فأجمعوا على أنها صلة. وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: دخلت الباء في قوله ﴿بقادِرٍ﴾ للجَحْد، لما ذكرنا لقائلي ذلك من العلل.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿بِقَادِرٍ﴾ فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار، عن أبي إسحاق والجَحْدريّ والأعرج ﴿بقادِرٍ﴾ وهي الصحيحة عندنا لإجماع قرّاء الأمصار عليها. وأما الآخرون الذين ذكرتهم فإنهم فيما ذُكر عنهم كانوا يقرءون ذلك "يقدر" بالياء. وقد ذُكر أنه في قراءة عبد الله بن مسعود ﴿أنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ قَادِرٌ﴾ بغير باء، ففي ذلك حجة لمن قرأه "بقادِرٍ" بالباء والألف.
* *
وقوله ﴿بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾