Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 45:1-4
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) ﴾
قد تقدم بياننا في معنى قوله ﴿حم﴾ . وأما قوله: ﴿تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ﴾ فإن معناه: هذا تنزيل القرآن من عند الله ﴿العَزِيزِ﴾ في انتقامه من أعدائه ﴿الحَكِيمِ﴾ في تدبيره أمر خلقه.
* *
وقوله: ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
يقول تعالى ذكره: إن في السموات السبع اللاتي منهنّ نزول الغيث، والأرض التي منها خروج الخلق أيها الناس ﴿لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: لأدلة وحججا للمصدّقين بالحجج إذا تبيَّنوها ورأوها.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: وفى خلق الله إياكم أيها الناس، وخلقه ما تفرّق في الأرض من دابة تدّب عليها من غير جنسكم ﴿آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ يعني: حججا وأدلة لقوم يوقنون بحقائق الأشياء، فيقرّون بها، ويعلمون صحتها.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ وفي التي بعد ذلك فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة ﴿آياتٌ﴾ رفعا على الابتداء، وترك ردّها على قوله ﴿لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ، وقرأته عامة قرّاء الكوفة ﴿آياتٍ﴾ خفضا بتأويل النصب ردّا على قوله ﴿لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ .