Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 38:1-2
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
⁕ حُدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك فى قوله ﴿ص﴾ قال: صدق الله.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك فقرأته عامة قرّاء الأمصار خلا عبد الله بن أبي إسحاق وعيسى بن عمر، بسكون الدال، فأما عبد الله بن أبي إسحاق فإنه كان يكسرها لاجتماع الساكنين، ويجعل ذلك بمنزلة الأداة، كقول العرب: تركته حاثِ باثِ، وخازِ بازِ يخفضان من أجل أن الذي يلي آخر الحروف ألف فيخفضون مع الألف، وينصبون مع غيرها، فيقولون حيث بيث، ولأجعلنك في حيص بيص: إذا ضيق عليه. وأما عيسى بن عمر فكان يوفق بين جميع ما كان قبل آخر الحروف منه ألف، وما كان قبل آخره ياء أو واو فيفتح جميع ذلك وينصبه، فيقول: ص وق ون ويس، فيجعل ذلك مثل الأداة كقولهم: ليتَ، وأينَ وما أشبه ذلك.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا السكون في كل ذلك، لأن ذلك القراءة التي جاءت بها قرّاء الأمصار مستفيضة فيهم، وأنها حروف هجاء لأسماء المسميات، فيعرب إعراب الأسماء والأدوات والأصوات، فيسلك به مسالكهن، فتأويلها إذ كانت كذلك تأويل نظائرها التي قد تقدم بيانها قبل فيما مضى.
وكان بعض أهل العربية يقول: ﴿ص﴾ في معناها كقولك: وجب والله، نزل والله، وحق والله، وهي جواب لقوله ﴿والقرآن﴾ كما تقول: حقا والله، نزل والله.
* *
وقوله ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾
وهذا قسم أقسمه الله تبارك وتعالى بهذا القرآن فقال: ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ فقال بعضهم: معناه: ذي لشرف.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا أبو أحمد، عن قيس، عن أبي حصين، عن سعيد ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قال: ذي الشرف.