Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 37:130-132
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) ﴾
يقول تعالى ذكره: أمنة من الله لآل ياسين.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ فقرأته عامة قرّاء مكة والبصرة والكوفة: ﴿سَلامُ عَلى إلْياسِينَ﴾ بكسر الألف من إلياسين، فكان بعضهم يقول: هو اسم إلياس، ويقول: إنه كان يُسمى باسمين: إلياس، وإليا سين مثل إبراهيم، وإبراهام؛ يُستشهد على ذلك أن ذلك كذلك بأن جميع ما في السورة من قوله ﴿سَلامٌ﴾ فإنه سلام على النبي الذي ذكر دون آله، فكذلك إلياسين، إنما هو سلام على إلياس دون آله. وكان بعض أهل العربية يقول: إلياس: اسم من أسماء العبرانية، كقولهم: إسماعيل وإسحاق، والألف واللام منه، ويقول: لو جعلته عربيا من الإلس، فتجعله إفعالا مثل الإخراج، والإدخال أجْري ؛ ويقول: قال: سلام على إلياسين، فتجعله بالنون، والعجمي من الأسماء قد تفعل به هذا العرب، تقول: ميكال وميكائيل وميكائيل، وهي في بني أسد تقول: هذا إسماعين قد جاء، وسائر العرب باللام؛ قال: وأنشدني بعض بني نمير لضب صاده:
يَقُولُ رَبُّ السُّوقِ لَمَّا جِيْنا ... هَذَا وَرَبّ البَيْتِ إسْرَائِينا قال: فهذا كقوله إلياسين؛ قال: وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول لقوم رئيسهم المهلب: قد جاءتكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قولهم الأشعرين بالتخفيف، والسعدين بالتخفيف وشبهه، قال الشاعر:
أنا ابْنُ سَعْدٍ سَيِّدِ السَّعْدِينَا