Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 37:123-129
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: ﴿الله رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ رفعا على الاستئناف، وأن الخبر قد تناهى عند قوله ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ نصبا، على الردّ على قوله ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ على أن ذلك كله كلام واحد.
والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرّاء، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحق عليكم العبادة: ربكم الذي خلقكم، وربّ آبائكم الماضين قبلكم، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا، ولا يضرّ ولا ينفع.
* *
وقوله ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾
يقول: فكَذّب إلياس قَومُهُ، فإنهم لمحضرون: يقول: فإنهم لمحضرون في عذاب الله فيشهدونه.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ في عذاب الله. ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يقول: فإنهم يحضرون في عذاب الله، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده.