Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 37:93-96
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه بفتح الياء وتشديد الفاء، لأن ذلك هو الصحيح المعروف من كلام العرب، والذي عليه قراءة الفصحاء من القرّاء.
وقد اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: معناه: فأقبل قوم إبراهيم إلى إبراهيم يَجْرُون.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ : فأقبلوا إليه يجرون.
وقال آخرون: أقبلوا إليه يَمْشُون.
ذكر من قال ذلك:
محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قال: يَمْشُون.
وقال آخرون: معناه: فأقبلوا يستعجلون.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قال: يستعجلون، قال: يَزِفّ: يستعجل.
* *
وقوله ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لقومه: أتعبدون أيها القوم ما تنحتون بأيديكم من الأصنام.
كما:-
⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ الأصنام.
* *
وقوله ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه: والله خلقكم أيها القوم وما تعملون. وفي قوله ﴿وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون قوله"ما" بمعنى المصدر، فيكون معنى الكلام حينئذ: والله خلقكم وعملكم.