Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 37:38-47
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غَوْل، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ فيعم بنفي كل معاني الغَوْل عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْها يُنزفُونَ﴾ فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ﴿يُنزفُونَ﴾ بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تُنزف عقولهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ بكسر الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها يَنْفَد شرابهم.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يُسكرهم شربهم إياه، فيُذْهب عقولهم.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عنْها يُنزفُونَ﴾ يقول: لا تذهب عقولهم.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف فتذهب عقولهم.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تذهب عقولهم.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله ﴿وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزفُونَ﴾ قال: لا تُنزف عقولهم.