Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 37:4-10
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وقوله ﴿وَحِفْظا﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿وحفظا﴾ للسماء الدنيا زيناها بزينة الكواكب.
وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب قوله ﴿وحِفْظا﴾ فقال بعض نحويي البصرة: قال وحفظا، لأنه بدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال: وحفظناها حفظا. وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو من صلة التزيين أنا زينا السماء الدنيا حفظا لها، فأدخل الواو على التكرير: أي وزيناها حفظا لها، فجعله من التزيين، وقد بيّنا القول فيه عندنا. وتأويل الكلام: وحفظا لها من كل شيطان عات خبيث زيناها.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَحِفْظا﴾ يقول: جعلتها حفظا من كل، شيطان مارد.
* *
وقوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الأعْلَى﴾
اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿لا يَسَّمَّعُونَ﴾ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض الكوفيين: ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ بتخفيف السين من يسمعون، بمعنى أنهم يتسمَّعون ولا يسمعون. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بعد لا يسمعون بمعنى: لا يتسمعون، ثم أدغموا التاء في السين فشددوها.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف، لأن الأخبار الواردة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، أن الشياطين قد تتسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع.
ذكر رواية بعض ذلك: