Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 36:56-58
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
في رفع سلامٌ وجهان في قول بعض نحويّي الكوفة؛ أحدهما: أن يكون خبرا لما يدّعون، فيكون معنى الكلام: ولهم ما يدّعون مسلَّم لهم خالص. وإذا وُجِّه معنى الكلام إلى ذلك كان القول حينئذ منصوبا توكيدا خارجا من السلام، كأنه قيل: ولهم فيها ما يدّعون مسلَّم خالص حقا، كأنه قيل: قاله قولا. والوجه الثاني: أن يكون قوله ﴿سَلامٌ﴾ مرفوعا على المدح، بمعنى: هو سلام لهم قولا من الله. وقد ذُكر أنها في قراءة عبد الله: ﴿سَلامًا قَوْلا﴾ على أن الخبر متناه عند قوله ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ ثم نصب سلاما على التوكيد، بمعنى: مسلما قولا. وكان بعضُ نحويّي البصرة يقول: انتصب قولا على البدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال: أقول ذلك قولا. قال: ومن نصبها نصبها على خبر المعرفة على قوله ﴿وَلَهُمْ﴾ فيها ﴿مَا يَدَّعُونَ﴾ .
والذي هو أولى بالصواب على ما جاء به الخبر عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، أن يكون ﴿سَلامٌ﴾ خبرا لقوله ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ فيكون معنى ذلك: ولهم فيها ما يدعون، وذلك هو سلام من الله عليهم، بمعنى: تسليم من الله، ويكون قَولا ترجمة ما يدعون، ويكون القول خارجا من قوله: سلام.