Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 34:16-17
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه ﴿ذَوَاتَيْ أُكُل﴾ بضم الألف والكاف لإجماع الحجة من القراء عليه، وبتنوين أكل لاستفاضة القراءة بذلك في قراء الأمصار، من غير أن أرى خطأ قراءة من قرأ ذلك بإضافته إلى الخمط، وذلك في إضافته وترك إضافته، نظير قول العرب في بستان فلان أعنابُ كرمٍ وأعنابٌ كرم، فتضيف أحيانًا الأعناب إلى الكرم لأنها منه، وتنون أحيانًا، ثم تترجم بالكرم عنها، إذ كانت الأعناب ثمر الكرم.
وأما الأثل: فإنه يقال له: الطَّرفاء، وقيل: شجر شبيه بالطرفاء غير أنه أعظم منها، وقيل: إنها السَّمُر.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني علي، قال: ثنا صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ﴿وَأَثْلٍ﴾ قال: الأثل: الطرفاء.
* *
وقوله ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾
يقول: ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل.
وكان قتادة يقول في ذلك ما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثني سعيد، عن قتادة ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ قال: بينما شجر القوم خير الشجر، إذ صيره الله من شر الشجر بأعمالهم.
* *
وقوله ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا﴾
يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعلنا بهؤلاء القوم من سبأ من إرسالنا عليهم سيل العرم، حتى هلكت أموالهم، وخربت جناتهم، جزاءً منَّا على كفرهم بنا، وتكذيبهم رسلنا، و"ذَلِكَ" من قوله ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ﴾ في موضع نصب بموقوع جزيناهم عليه، ومعنى الكلام: جزيناهم ذلك بما كفروا.
* *
وقوله ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ﴾